السيد محمد الصدر
350
ما وراء الفقه
ورواية إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أتى أهله وهي حائض . قال : يستغفر اللَّه ولا يعود . قلت : فعليه أدب قال : نعم خمسة وعشرون سوطا . ربع حد الزاني ، وهو صاغر لأنه أتى سفاحا . فهذه الرواية تسمى التعزير تأديبا وتسميه ربع الحد . وفي صحيحة أبان بن عثمان « 1 » قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إن عليا وجد امرأة مع رجل في لحاف واحد . فجلد كل واحد منهما مائة سوط غير سوط . وصحيحة جرير عن أبي عبد اللَّه « 2 » : أن عليا عليه السلام وجد رجلا وامرأة في لحاف واحد ، فضرب كل واحد منهما مائة سوط إلَّا سوطا . فقد دلت هذه الروايات على جواز أو وجوب ، العقوبة بمقدار أكثر من أربعين سوطا ، فما هو الوجه في فهم أمثالها من النصوص . ويمكن في هذا الصدد إعطاء عدة وجوه : الوجه الأول : إن هذه المقادير من العقوبات ليست تعزيرا بل هي من نوع الحد ، وإن لم تكن حدا كاملا . وذلك : لأنها معينة في النصوص ، وغير موكولة إلى تعيين القاضي . وكلما كان كذلك كان حدا لا تعزيرا . وهذا يطابق التعريف الأشهر والأولى للتعزير ، من التعريفين اللذين ذكرناهما في أول هذا الفصل . وخاصة أن هذه الروايات لم تسم هذه العقوبات تعزيرا . وإن فهم الفقهاء منها ذلك .
--> « 1 » المصدر : أبواب حد الزنا باب 10 حديث 20 . « 2 » المصدر حديث 19 .